تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
136
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وأما الإجماع المحصل على ذلك فهو ممنوع التحقق أيضا . ويضاف إلى ما ذكرناه كله أنه لا ظهور لعبارات الفقهاء المحتوية لنقله في ذلك المدعى ، قال في الغنية « 1 » بعد أن اشتراط في البيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة : ( وقيدنا بكونها « المنفعة » مباحة تحفظا من المنافع المحرمة ، ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره إلا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلم للصيد ، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، وهو إجماع الطائفة ) . وهذه العبارة وإن كانت صريحة في نقل الإجماع ، إلا أن الظاهر رجوعه إلى مطلع كلامه : أعني حرمة بيع النجس ، فلا دلالة فيها على حرمة الانتفاع بالمتنجس ، ويحتمل قريبا أن يرجع إلى آخر كلامه : أعني استثناء الكلب المعلم للصيد ، والزيت المتنجس للاستصباح من حرمة البيع . وقال الشيخ في الخلاف « 2 » : ( إذا مات الفأرة في سمن أو زيت أو شيرج أو بزر نجس كله ، وجاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ، ولا الانتفاع به لغير الاستصباح ) . ثم ذكر المخالفين في المسألة من العامة وغيرهم إلى أن قال : ( دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ) . وفيه أن محط كلامه إنما هو الدهن المتنجس فقط ، فلو صح ما ادعاه من الإجماع لدل على حرمة الانتفاع به خاصة ، لكونه هو المتيقن من مورد الإجماع ، فلا يشمل سائر المتنجسات وقد أجاب المصنف عما ادعاه الشيخ من الإجماع بأن ( معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ذكر من المخالفين ، إذ فرق بين دعوى الإجماع على محل النزاع بعد تحريره وبين دعواه ابتداء على الاحكام المذكورات في عنوان المسألة ، فإن الثاني يشمل الاحكام كلها ، والأول لا يشمل إلا الحكم الواقع مورد الخلاف ، لأنه الظاهر من قوله دليلنا إجماع الفرقة ) وفيه أن ما أفاده وإن كان صحيحا بحسب الكبرى ، إلا أنه خلاف ما يظهر من كلام الشيخ ( ره ) ، فان ظاهره دعوى الإجماع على جميع الأحكام المذكورة . فالصحيح في الجواب هو ما ذكرناه . على أنا لو سلمنا قيام الإجماع على ذلك فلا نسلم كونه إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم « ع » . إذ من المحتمل القريب جدا ، بل المظنون عادة أن مدركه هو الوجوه المذكورة في المقام لحرمة الانتفاع بمطلق المتنجس . قوله أن بل الصبغ والحناء . أقول : الصبغ والحناء ليسا من محمل النزاع هنا في شيء ، ولم يتقدم لهما ذكر سابق ، فلا ترى وجها صحيحا لذكرهما .
--> ( 1 ) ص 2 من البيع . ( 2 ) ج 2 ص 212 .